السيد الخميني

313

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

فالخطة الأخيرة هي أن يقوموا بارتكاب مذابح واسعة للأهالي تحت غطاء أن الأهالي يريدون إبادة الجيش وكل قادته بعد رحيل الملك . ولتحقيق ذلك يقومون أولًا بتعبئة مرتزقتهم من القوات الخاصة والغجر والمأجورين لتحريض مجموعة من الأهالي ، ثم يهاجمون مراكز الشرطة والمعسكرات والقوات العسكرية ، ويقولون للذين لا يعلمون بأن الأهالي سيبيدونكم ، فقد رحل صاحب الجلالة . فيحاول هؤلاء الدفاع عن أنفسهم وهذا عمل مشروع في أنظار العالم ، لأنهم معرضون للقتل من قبل الشعب ، وبذلك تقع مذابح جماعية فظيعة تحت هذا الغطاء . من أجل الحيلولة دون ذلك نبهنا الشعب على ضرورة إدراك هذه المؤامرة ، كما نبهنا المسؤولين العسكريين والضباط الشباب والجميع على ضرورة الحذر من هذه المؤامرة وعدم الانخداع بتضليلها . وعلى جميع القادة والضباط والجنود وسائر العسكريين والشرطة وقوات الدرك وباقي القوات المسلحة أن لا يتوهموا أن الشعب يعاديهم . فهو يعادي ذاك الرجيل ( الملك ) وقد رحل ، وسيرحل إن شاء الله ، الشعب لا يعادي قوات الدرك ولا الشرطة ولا الجيش ، فكل هؤلاء جزء منه وهو منهم ، فلينتبهوا على هذه الخطة التي حاكها الشيطانيون ابتغاء الفتنة بين هاتين الفئتين من الشعب وإثارة اقتتال الأخوة ، أي : أن يخدعوا القادة والضباط والجنود بدعوى أن الشعب قد هاجمكم في حين أنهم جزء منه ، وبذلك يدفعونهم إلى قتل الأهالي . فليحذروا ذلك ، وليدركوا حقيقة أن الشعب يحبهم ، ويعاملهم بالحسنى ، فهم أبناؤه وأخوته ومواقعهم محفوظة وسيبقى وضعهم على حاله لا يتغير منه شيء سوى إنهاء التجاوزات التي كانت تمارس عليهم وكان يفرضها عليهم المستشارون العسكريون الأميركان ، فلن يبقى أثر لهذه الممارسات ، وسيكون الجيش مستقلًا وطنياً وليس أميركياً ، بل سيصبح جيش الشعب ، والشعب بحاجة لهم وهم بحاجة له ، وهذا خيار آخر يفكرون به . وثمة خيار ثالث محتمل ، وهو أن يقوموا بانقلاب عسكري غير عنيف ، أي : أن ينفذوا الانقلاب وفي الوقت نفسه يعمدون إلى التضليل والخداع ، وإذا كان الملك في إيران اعتقلوه وقتلوه ، وأعلنوا أنهم سيعيدون ثروته للشعب ، ويقيمون مجالس الدعاء وأمثالها ! وبهذه الصورة يخدعون الشعب ، ويحفظوا تسلط أميركا علينا . وإذا لم يقتل الملك أعادوه بعد إخماد النار ، أو استبدلوه بوجه آخر يقوم بما كان يقوم به ، أي : أن يكون خادماً لأميركا لتستمر في نهب النفط وصنع قواعد عسكرية لها بثمنه في إيران وتدمير مصالح شعبها . وعلى الشعب ان ينتبه إلى ضرورة أن يكون مستعدا ومتسلحا لاحباط هذه المؤامرات الشيطانية التي يحتمل وقوعها ، وأن لا يرهب أي شيء ، لقد وصل الشعب إلى المرحلة التي شد فيها أنظار العالمي إليه ، ورفع اسمه عالياً على الصعيد الدولي ، وإنني ملتفت لكثرة المدح الذي يوجهونه له من كل مكان ، إذ يرسلون لي رسائل بذلك من كل مكان ، تتصورنه ، من أميركا نفسها إلى الدول العربية وسائر البلدان الأخرى وهم يعتبرون ما يجري في إيران معجزة حقيقية ، وأنا أيضاً أرى الأمر إلهياً ، ولم تصنعه يد بشرية .